الشاعر نزار قبّاني.. شاعر الحب الذي ظل يرسم عالمه والحياة بالكلمات
الشاعر نزار قبّاني.. شاعر الحب الذي ظل يرسم عالمه والحياة بالكلمات
نزار قباني الذي ملأ الدنيا وشغل الناس في النصف الثاني من القرن العشرين .. ولم تزل اشعاره ورسومه وصوره والوانه تنتشر في كل مكان من ثقافتنا العربية وقد نقلها جيل الى جيل حتى بعد رحيله في 30 نيسان 1998 .. فهو وإن رحل رحلة نهائية ، إلا أن تراثه الادبي سيبقى الى جانب تاريخه الادبي والفكري على طول الزمن .
لقد خلق نزار قباني على امتداد حياته المليئة بالتناقضات جملة من الأزمات الفكرية والأدبية .. انه المعبر الحقيقي عن تناقضات خطاب العرب في النصف الثاني من القرن العشرين . انه الشاعر الذي نسف بكل جرأة وشجاعة جملة من البنى التقليدية التي ألفها الناس في تفكيرهم وتقاليدهم الاجتماعية منذ أزمان طويلة .. كان شاعرنا حرا ومتمردا في ما يقوله بشأن أهم ما شغل البال العربي ، والتفكير ، والجوارح ، والمشاعر والأحاسيس .. من جانب وكل المحرمات والمنكرات والحلال والحرام من جانب آخر .. موضوع المرأة الذي وجد نزار فيه ضالته ، واعتبره الاهم في هذا الوجود .
وكان نزار أيضا في قصائده الوطنية وأنشوداته القومية ومواقفه النقدية الساخرة وفي العديد من مقالاته التي نشرها في سنواته الاخيرة مثالا للمثقف العاشق ليس للمرأة فحسب ، بل لترابه ووطنه.
ولد نزار بن توفيق قباني آقبيق في 21 / 3/1923 في عائلة متوسطة الحال ـ في بيت عادي يقع في حي مئذنة الشحم في القيمرية بدمشق ، ونشأ فيها وكان أبوه يصنع الحلويات ويعتاش منها .
تخرج نزار في الجامعة السورية بشهادة في الحقوق العام 1944، ولكنه لم يمارس القانون ولا المحاماة ولا القضاء ، بل خدم في السلك الدبلوماسي السوري للفترة 1945-1966.. وتنقل ما بين القاهرة ، وأنقرة ، ومدريد ، وبكين .. كتب الشعر منذ مطلع شبابه مذ درس في الكلية العلمية الوطنية بدمشق وفيها التقى استاذه خليل مردم بك الذي أخذ بيده ودفعه وشجعه ونشر ديوانه الاول ” قالت لي السمراء ” على نفقته الخاصة وهو طالب في الحقوق.. وخرج عن التقاليد والاطواق متمردا عليها ، اذ ثار عليه بعض رجال الدين وطالبوا بقتله عام 1945 اثر نشره قصيدة ( خبز وحشيش وقمر )..
استقر في بيروت بعد ان آثر الشعر وترك الوظيفة التي قيدته لسنوات طوال تقدر بقرابة عشرين سنة .. اصدر عدة دواوين تصل الى 35 ديوانا كتبها على مدى نصف قرن ، وله عدة كتب نثرية . أسس دار نشر لأعماله في بيروت تحمل اسم منشوراته. غنى المطربون عدد من قصائده ، ومنهم: ام كلثوم ونجاة وعبد الحليم وفايزة وفيروز وكاظم وماجدة وأصالة وغيرهم .
وفي بغداد التقى الآنسة بلقيس الراوي وتحابا الى حد العشق ، ولكن اهلها منعوا زواجهما ، فافترقا وتزوج للمرة الاولى زوجته الاولى ، وهي ابنة عمه زهراء آقبيق التي رحلت عنه ، وله منها ولد وبنت ، توفي الولد توفيق وهو شاب في مقتبل العمر عندما كان يدرس الطب بالقاهرة .. وشاءت الصدف ان يلتقي بلقيس ثانية بعد سنوات فتحقق حلمهما وتزوجا وعاشا معا ، وله منها ولد وبنت ، وجاء مصرعها عام 1982 اثر تفجير السفارة العراقية ببيروت وكانت تعمل فيها ، فكان ذلك صدمة عنيفة عنده وآثر التنقل في باريس وجنيف واستقر في لندن التي عاش فيها الاعوام الخمسة عشر الاخيرة من حياته..
لقد تلقى نزار عدة صدمات قوية في حياته الخاصة ، منها رحيل والدته وهو طفلها المدلل ، ووفاة اخته وصال بمرض القلب ، وانتحار اخته هدباء التي زوجوها برجل لا تحبه ، ومصرع ولده الشاب توفيق ، ورحيل زوجته الاولى ابنة عمه على اثر مرض .. ومقتل زوجته الثانية بلقيس ..كما وشكلت السنوات الاخيرة من حياته صخبا من المعارك والجدل والقصائد السياسية الساخنة وخصوصا في عقد التسعينات من القرن العشرين. وقد قاوم مشروعات السلام والتطبيع مع اسرائيل وعبر عن ذلك في قصائده الشهيرة: المهرولون ، والمتنبي ، ومتى يعلنون وفاة العرب .. الخ . توفي في لندن يوم 30 /4/ 1998 ودفن في دمشق وترك اشعاره يرددها الناس.