المرأة التي أثبتت أن الأذن تعشق قبل العين أحيانا
"هيام الحموي".. وخمسون عاماً عبر الأثير الإذاعي
#النخبة
صوتها نظّف ذائقتنا السمعيّة، ففيه حنين يلامس مساءاتنا الدمشقيّة الجميلة، ويقرب المسافات والثقافات.. . هي ليست مجرّد صوت ساحر، بل صانعة وجدان وبانية أجيال ورافعة ثقافة..
تقول في إحدى اللقاءات: “أنا لا أسعى إلى أي تكريم ، يكفيني محبة واحترام الناس لتجربتي أينما كنت، وأنا سعيدة لأنني بقيت في ذاكرتهم كصفحة جميلة”..
هي الإعلامية هيام الحموي من مواليد دمشق عام 1946 بدأت مسيرتها المهنية من الإذاعة السورية في القسم الفرنسي كونها خريجة اللغة الفرنسية بجامعة دمشق حيث تدربت على اللغة السليمة وطريقة التقديم وتقنياته.. انتقلت بعدها إلى فرنسا لتكون من أوائل الذين ساهموا في تأسيس إذاعة (مونت كارلو) الدولية ويطلب منها الإعلان بصوتها عن ميلاد هذه الإذاعة لتؤسس تجربتها الأولى وبعلامات فارقة.. كما عملت أيضا في إذاعة الشرق من باريس..
عادت الحموي إلى سورية عام 2007 وكانت علامة استثنائية في انطلاقة الإذاعة السورية (شام أف إم) وتولت فيها إدارة البرامج، لتحمل هذه البرامج توقيعها وبصمتها المميزة.
تعتز الدمشقية بأنها قابلت أهم الشخصيات ومنها الكاتب السوري عبد السلام العجيلي حيث لها معه العديد من اللقاءات والحوارات، ولقائها مع الشاعر الراحل نزار قباني، كما أجرت لقاء مع الفنانة الراحلة سعاد حسني والشاعر أحمد رامي إضافة على لقاءاتها مع كل من الفنان الراحل وديع الصافي وزياد الرحباني والملحن السوري ابراهيم جودت.. ولا يخلو برنامج تقدّمه من صوت معشوقتها فيروز التي تحلم بلقائها، حتى إنّها تقول: «إذا كانت لا تريد إجراء حوار معي، فلأسجّل صمتها، وأعلن أنّ هذا صمت فيروز»..
عندما تم سؤالها عن الزواج والعائلة، أجابت بأنها لم تتزوج ولم تكن لديها رغبة في إنجاب الأولاد، والإذاعة لم تمنعها من الزواج.. وقالت: “تفرّغت لهذه المهنة التي أحبّها، ولو كنت أفكّر بالزواج لكنت تفرّغت للعائلة فقط. وهذه قناعاتي، أنا لا أحبّ أن أتحدّث كثيراً عن نفسي، ولا أريد أن يظنّ أحد أنني أروّج لهذه الأفكار. هذه أفكاري التي تخصّني وتناسبني وليس على أحد أن يفعل مثلي”.