الفنان الذي اتفق السوريون على محبته
"#حاتم_علي" ورحلة إبداع غيرت وجه الدراما العربية
اتفق السوريون على اختلاف توجهاتهم على محبته والإشادة بأعماله كاملةً من تمثيل إلى إخراج وإنتاج وكتابة، فكانت أعماله هي الأقرب للمشاهد العربي بسبب اهتمامه بالتفاصيل والذكاء في الحوار، ولكن تميزه الأكبر كان في إخراج المسلسلات التاريخية..
لا يختلف اثنان على أنه واحد من أعظم المخرجين السوريين والعرب، وعاموداً من أعمدة الفن الرفيع، فهو جزء من ذكرياتنا الجميلة بأعماله الحقيقية وعينيه التي لا تخطئ.. إنه المخرج “حاتم علي” من مواليد قرية كفر حارب في الجولان السوري المحتل المطلة على بحيرة طبريا، عام 1962.
منذ بدئه العمل ترك بصمة واضحة في الأعمال التلفزيونية السورية، ويُعد بحق أحد الذين ساهموا بنقلتها إلى الأمام.. فهو أحد أبرز صناع الدراما التلفزيونية العربية، لأن عمله لم يقتصر على سوريا فحسب، بل امتد للمنطقة العربية بأكملها.
بدأ حاتم حياته الفنية ممثلًا مع المخرج هيثم حقي في مسلسل دائرة النار 1988، ثم توالت مشاركاته في الأعمال الدرامية التي جسد فيها شخصيات مختلفة تركت بصمة واضحة في أذهان السوريين، وفي أواخر التسعينيات، توجه إلى الإخراج، فأخرج مسلسل “الزير سالم” الذي كان بمثابة نقطة تحول في مسيرته الفنية.
إن المتابع لأعماله يرى فيه مخرجا ذا حس فني عال وصاحب نظرة ثاقبة، فأعماله التي أدهشتنا على مدار سنوات تكشف عن عقل مثقف وصاحب فكر ورسالة واضحة.. ولعل درة أعماله وهو مسلسل “التغريبة الفلسطينية”، والذي قال عنه في إحدى اللقاءات التلفزيونية: “أنا لست فقط أحد أبناء الجولان المحتل الذين عاشوا تجربة تتقاطع في كثير من تفاصيلها مع تجربة شخصيات المسلسل “التغريبة الفلسطينية” ولكنني أيضاً عشت طفولتي وشبابي في مخيم اليرموك وكنت في عام 1967 بعمر “صالح” الذي كان يحمله خاله “مسعود” وكنت أيضاً محمولاً بالطريقة نفسها على ظهر أحد أخوالي، بشكل أو بآخر استطعت أن أستحضر الكثير من هذه التفاصيل الواضحة أحياناً والمشوشة في أحيان كثيرة والملتبسة في بعض الأحيان وأوظفها وأعيد تركيبها مستكشفاً إياها في أحيان كثيرة من خلال العمل نفسه، وكثيراً ما سُئلت نفس السؤال وهو كيف يمكن لمخرج غير فلسطيني أن يقدم عملاً عن هذه القضية، وأنا شخصياً كنت أقول أن القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعاً كعرب”..
توجت أعمال حاتم علي بالعديد من الجوائز الفنية من بينها: جائزة أفضل مخرج في مهرجان القاهرة للإعلام العربي عن إخراجه لمسلسل الملك فاروق، وجائزة أفضل مخرج من مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون عن فيلم آخر الليل 1996. وجائزة أفضل مخرج في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون عن مسلسل سفر 1997، وذهبية مهرجان البحرين عن مسلسل الزير سالم 2000، وجوائز أخرى كثيرة عن مسلسل التغريبة الفلسطينية، ومسلسل عمر، ومسلسل صلاح الدين الأيوبي، وصقر قريش، وربيع قرطبة، ومسلسل الزير سالم.
وفي صباح يوم الثلاثاء 29-12-2020 توفي الفنان الشامل حاتم علي في القاهرة عن عمرٍ ناهز الـ 58 عامًا، إثر تعرضه لنوبةٍ قلبية حادة.. ونعاه عدد كبير من نجوم الفن في العالم العربي.
